السرخسي
118
المبسوط
انه لم يقصده بنذره فإذا اعتكف في الجامع كان خروجه أكثر لأنه يحتاج في الخروج لحاجة الانسان إلى الرجوع إلى بيته وإذا كان بيته بعيدا عن الجامع يزداد خروجه إذا اعتكف في الجامع على ما إذا اعتكف في مسجد حيه فإذا أراد الخروج للجمعة قال في الكتاب يخرج حين تزول الشمس فيصلى قبلها أربعا وبعدها أربعا أو ستا قالوا هذا إذا كان معتكفه قريبا من الجامع بحيث لو انتظر زوال الشمس لا تفوته الخطبة ولا الجمعة فإذا كان بحيث تفوته لم ينتظر زوال الشمس ولكنه يخرج في وقت يمكنه ان يأتي الجامع فيصلى أربع ركعات قبل الأذان عند المنبر وفي رواية الحسن ست ركعات ركعتان تحية المسجد وأربع سنة وكذلك بعد الجمعة يمكث مقدار ما يصلى أربع ركعات أو ستا بحسب اختلافهم في سنة الجمعة ولا يمكث أكثر من ذلك لان الخروج للحاجة والسنن تبع للفرائض ولا حاجة بعد الفراغ من السنة فان مكث أكثر من ذلك لم يضره ذكره ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى قال الا ترى أنه لو بدا له أن يتم اعتكافه في الجامع جاز وهذا لان المفسد للاعتكاف الخروج من المسجد لا المكث في المسجد الا انه لا يستحب له ذلك لأنه التزم أداء الاعتكاف في مسجد واحد فلا ينبغي له ان يتمه في مسجدين ( قال ) ولا يعود المعتكف مريضا ولا يشهد جنازة الا على قول الحسن البصري فإنه يروى حديثا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعود المعتكف المريض ويشهد الجنازة ( ولنا ) حديث عائشة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في اعتكافه إذا خرج لحاجة الانسان يمر بالمريض فيسأل عنه ولا يعرج عليه ولان هذا لم يكن معلوما وقوعه في مدة اعتكافه فالخروج لأجله لم يكن مستثنى كالخروج لتلقى الحاج وتشييعهم وما كان من أكل أو شرب فإنه يكون في معتكفه إذ لا ضرورة في الخروج لأجله فان هذه الحاجة يمكن قضاؤها في معتكفه ( قال ) وإذا مرض المعتكف في اعتكاف واجب فان أفطر يوما استقبل الاعتكاف لان من شرط الاعتكاف الصوم وقد فات والعبادة لا تبقى بدون شرطها كما لا تبقى بدون ركنها ( قال ) وإذا خرج من المسجد يوما أو أكثر من نصف يوم فكذلك الجواب لان ركن الاعتكاف قد فات فأما إذا خرج ساعة من المسجد فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يفسد اعتكافه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يفسد ما لم يخرج أكثر من نصف يوم وقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أقيس وقولهما أوسع قالا اليسير من الخروج عفو لدفع الحاجة